الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

511

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وصمت وقصر وأتممت « 1 » ، وقال : إن إسناده حسن . لكن يمكن حمله على أن قولها : « في رمضان » متعلق بقولها : خرجت ، ويكون المراد سفر فتح مكة ، فإنه كان في رمضان ، واعتمر - صلى اللّه عليه وسلم - في تلك السنة من الجعرانة ، لكن في ذي القعدة كما تقدم . وأما قول ابن القيم - في الهدى أيضا - : ولم يكن في عمره - صلى اللّه عليه وسلم - عمرة واحدة خارجا من مكة كما يفعله كثير من الناس اليوم ، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة . وقد أقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أحد أنه اعتمر خارجا من مكة في تلك المدة أصلا ، فالعمرة التي فعلها وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها ، فيخرج إلى الحل ليعتمر . ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها . انتهى . فيقال عليه : بعد أن فعلته عائشة بأمره ، فدل على مشروعيته . وروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال : بلغنا أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقت لأهل مكة التنعيم . ومن طريق عطاء قال : من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها . فثبت بذلك أن ميقات العمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء واللّه أعلم . النوع السابع من عبادته ص في ذكر نبذة من أدعيته وأذكاره وقراءته اختلف هل الدعاء أفضل أم تركه والاستسلام للقضاء أفضل ؟ فقال الجمهور : الدعاء أفضل ، وهو من أعظم العبادة ، ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه : « الدعاء مخ العبادة » « 2 » . وقد تواترت الأخبار عنه - صلى اللّه عليه وسلم - بالترغيب في الدعاء والحث عليه . وأخرج الترمذي وصححه ابن

--> ( 1 ) أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 2 / 188 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3371 ) في الدعوات ، باب : ما جاء في فضل الدعاء ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .